أحمد بن يحيى العمري
80
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وهم الموقعون إلى جانب المكان ، لا يقع فيه نظر السلطان عليهم ، ومدت الأسمطة ، وقدمت الحجاب القصص « 1 » [ 1 ] إلي حاجبي صاحبه ، وهو الحاجب الخاص المقدم على الكل ، فيعرضها على السلطان ، ثم إذا قام السلطان ، جلس إلى كاتب السر فأدى إليه الرسائل بما رسمه السلطان في ذلك ، فينفذها ، ثم إذا قام السلطان من المجلس ، جلس في مجلس خاص واستدعى العلماء ، فيحضر من له عادة فيجالسهم ، ويؤانسهم ، ويأكل معهم ، ويتحدث هو وإياهم وهم بطانته الخاصة ، ثم يأمرهم بالانصراف ، ويخلو بالندماء والمغاني ، تارة ينادم بالحديث ، وتارة يغنى له ، وهو على كل حال في المحافل والخلوات ، عفيف الخلوة ، طاهر الذيل ، يحاسب نفسه على الحركات والسكوت ، ويراقب الله في السر والعلن ، لا يرتكب محرما ، ولا يفسح فيه . قال لي الشبلي : حتى أنه لا يوجد بدهلى خمرا بالجملة الكافية ، لا ظاهرا ولا مضمرا ، لتشديد هذا الرجل فيه ، وإنكاره على من يعانيه ، قال : مع أن أهل الهند لا رغبة لهم في الخمر ولا في المسكرات استغناء بالتنبول [ 2 ] ، وهو حلال طيب لاشية فيه مع ما فيه من أشياء لا يوجد في الخمر بعضها ، وهو أنه يطيب النكهة ، ويصرف الأطعمة ، ويبسط الأنفس بسطا عظيما ، ويورثها سرورا زائدا ، مع ثبوت العقل ، وتصفية الذهن ، ولذاذة الطعم ، فأمّا أجزاؤه فهو ورق التنبول والقوقل ونون [ 3 ] « 2 » يعمل خاصة .
--> ( 1 ) ولكل طائفة حاجب يرفع قصصهم وحاجاتهم على يده ويقدم جميع الحجاب القصص إلى . . . ب 78 . ( 2 ) نوره ب 78 .